الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

378

تفسير روح البيان

ونباتها وتنفير صيدها وإرادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه وفي الحديث ( ان مكة حرمها اللّه ولم يحرمها الناس ) اى كان تحريمها من اللّه بأمر سماوي لا من الناس باجتهاد شرعي واما قوله عليه السلام ( ان إبراهيم حرم مكة ) فمعناه اظهر الحرمة الثابتة أو دعا فحرمها اللّه حرمة دائمة . ومعنى الآية قل لقومك يا محمد أمرت من قبل اللّه ان اخصه وحده بالعبادة ولا اتخذ له شريكا فاعبدوه أنتم ففيه عزكم وشرفكم ولا تتخذوا له شريكا وقد ثبتت عليكم نعمته بتحريم بلدتكم قال بعضهم العبودية لباس الأنبياء والأولياء وَلَهُ اى ولرب هذه البلدة خاصة كُلُّ شَيْءٍ خلقا وملكا وتصرفا لا يشاركه في شئ من ذلك أحد . وفيه تنبيه على أن افراد مكة بالإضافة للتفخيم مع عموم الربوبية لجميع الموجودات صنعش كه همه جهان بياراست وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ من الثابتين على ملة الإسلام والتوحيد أو من الذين اسلموا وجوههم للّه خاصة وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن المسلم الحقيقي من يكون إسلامه في استعمال الشريعة مثل استعمال النبي عليه السلام الشريعة في الظاهر وهذا كمال العناية في حق المسلمين لأنه لو قال وأمرت ان أكون من المؤمنين لما كان أحد يقدر على أن يكون إيمانه كايمان النبي عليه السلام نظيره قوله تعالى ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ولهذا قال عليه السلام ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) يعنى في الظاهر ولو قال صلوا كما انا أصلي لما كان أحد يقدر على ذلك لأنه كان يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء وكان في صلاته يرى من خلفه كما يرى من امامه وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم يقال تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما اى وأمرت بان أواظب على تلاوته لتكشف لي حقائقه في تلاوته شيأ فشيأ فإنه كلما تفكر التالي العالم تجلت له معان جديدة كانت في حجب مخفية ولذا لا يشبع العلماء الحكماء من تلاوة القرآن وهو السر في انه كان آخر وردهم لان المنكشف أولا للعارفين حقائق الآفاق ثم حقائق الأنفس ثم حقائق القرآن فعليك بتلاوة القرآن كل يوم ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم وبعض المتصوفة زاعمين بأنهم قد اشتغلوا بما هو أهم من ذلك وهو كذب فان القرآن مادة كل علم في الدنيا ويستحب لقارئ القرآن في المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس وسماع القرآن اشرف أرزاق الملائكة السياحين وأعلاها ومن لم تتيسر له تلاوة القرآن فليجلس لبث العلم لأجل الأرواح الذين غذاؤهم العلم لكن لا يتعدى علوم القرآن والطهارة الباطنة للأذنين تكون باستماع القول الحسن فإنه ثم حسن وأحسن فاعلاه حسنا ذكر اللّه بالقرآن فيجمع بين الحسنين فليس أعلا من سماع ذكر اللّه بالقرآن مثل كل آية لا يكون مدلولها الا ذكر اللّه فإنه ما كل آية تتضمن ذكر اللّه فان فيه حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وان كان في ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء إلى القارئ إذا قرأ من نفسه أو غيره فعلم أن ذكر اللّه إذا سمع في القرآن أتم من